العلامة الحلي
258
منتهى المطلب ( ط . ج )
لما جاز تركه . الرّابع : انعقد الإجماع على جواز النّوم للجنب من غير اغتسال ، وإنّ للمكلَّف التّأخير ، فلو كان واجبا لما جاز ذلك . الخامس : يلزم انّ من جامع يجب عليه الاغتسال في الحال حتّى لو كان عنده ماء ، فآثر الخروج من منزله للاغتسال من نهر أو حمّام ، كان معاقبا . السّادس : قوله تعالى * ( وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 1 » ولا شكّ انّ الوضوء للصّلاة ، فيكون الغسل لها أيضا ، قضيّة للعطف الموجب للتّسوية . وأجاب عن الخامس بوجهين : الأوّل : انّ الإجماع منعقد إمّا على تعميم الوجوب في كلّ وقت ، أو على اختصاص الوجوب بحال الصّلاة والطَّواف الواجبين ، فالقول بالوجوب في حالة الصّوم أوّل الفجر ، مع عدمه في غير حالة الصّلاة والوجوب قول ثالث . الثّاني : سلَّمنا انّ ما لا يتمّ الواجب - وهو الصّوم - إلَّا به - وهو الغسل - يكون واجبا ، إلَّا انّ هذه المسألة ليست من هذا القبيل ، لأنّ صوم رمضان يتمّ من دون نيّة الوجوب للاغتسال ، وهو أن يغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة ، وقد ارتفع حدثه وصحّ صومه ، فقد صحّ فعل الواجب من دون نيّة الوجوب « 2 » . والجواب عن الأوّل : بالمنع من كون الوجه في الوجوب إنّما هو الصّلاة ، وهل محلّ النّزاع إلَّا هو ؟ فكيف يدّعي الإجماع فيه ؟ ! وعن الثّاني : انّ الغسل إنّما يجب إذا كان رافعا للحدث ، وهو مستحيل عند تجدّد الحيض الَّذي هو حدث ملازم ، على انّ هذا من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق .
--> « 1 » المائدة : 6 . « 2 » السّرائر : 24 - 25 .